الشيخ عباس القمي
297
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الحكمة معرفة الإمام باب انّ الحكمة معرفة الإمام « 1 » . فيه تفسير الحكمة بمعرفة إمام الزمان وطاعة اللّه واجتناب الكبائر التي أوجب اللّه عليها النار ، وبالمعرفة والتفقّة في الدين ، فمن فقه منكم فهو حكيم « 2 » . مدح الحكمة « 3 » . الحكمة ضالّة المؤمن وفي وصيّة موسى بن جعفر عليهما السّلام لهشام بن الحكم : واعلموا انّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم . بيان : قال في النهاية : وفي الحديث : ( الكلمة الحكمة ضالّة المؤمن ) وفي رواية : ( ضالّة كلّ حكيم ) : أي لا يزال يتطلّبها كما يتطلّب الرجل ضالّته ، انتهى . وقيل المراد انّ المؤمن يأخذ الحكمة من كلّ من وجدها عنده وإن كان كافرا أو فاسقا كما انّ صاحب الضالّة يأخذها حيث وجدها . وقيل : المراد انّ من كان عنده حكمة لا يفهمها ولا يستحقّها ، يجب أن يطلب من يأخذها بحقّها كما يجب تعريف الضالّة ، وإذا وجد من يستحقها ، وجب ان لا يبخل في البذل كالضالّة « 4 » . وقال عليه السّلام أيضا لهشام : يا هشام ، انّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار لأنّ اللّه تعالى جعل التواضع آلة العقل وجعل التكبر من آلة الجهل ألم تعلم أنّ من شمخّ إلى السقف برأسه شجّه ؟ ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه ؟ فكذالك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه ومن تواضع للّه رفعه اللّه .
--> ( 1 ) ق : 7 / 32 / 108 ، ج : 24 / 86 . ( 2 ) ق : 7 / 32 / 108 ، ج : 24 / 86 . ( 3 ) ق : 1 / 4 / 46 - 49 ، ج : 1 / 135 - 148 . ( 4 ) ق : 1 / 4 / 49 ، ج : 1 / 148 .